الإلحاد في العالم
الإلحاد في العالم
النهار جان صدقة
22 آب 2015
تنشر مؤسّسات ومراكز دراسات عالميّة، كلّ مدّة، إحصاءات حول التديّن والإلحاد في العالم. بغضّ النظر عن غاياتها والأهداف، يستند هذا المقال إلى استطلاعات أميركيّة مختلفة، لعلّ أبرزها الذي أجراه مركز بيو الأميركيّ للأبحاثPew Research Center ، في هذا الخصوص، نُشرت نتائجه في 12 أيار 2015.
أفاد المركز أنّ عدد البالغين من سكّان الولايات المتّحدة الأميركيّة من المتديّنين المسيحيّين تراجع على مدى الأعوام السبعة المنصرمة، وتحديدًا بين 2007 و2014، من 78.4 إلى 70.6 في المئة، وهو ما نتج أساساً من الإنخفاض في أعداد الكاثوليك والإنجيليّين (البروتستانت). في الوقت نفسه، زاد عدد الملحدين، في المدّة نفسها، نحو 6 في المئة، ليصل إلى 22.8 في المئة من السكان، علما بأن عدد المسيحيين في الولايات المتحدة لا يزال أكبر منه في أي دولة أخرى، ما دامت النسبة تصل إلى 7 مسيحيّين من أصل 10 أميركيّين.
إشارة إلى أنّ ظاهرة الملحدين تشمل كذلك مصطلحات مختلفة، منها المادّيّون، واللاأدريّون، واللادينيّون، واللامبالون، و"الكافرون"، وغيرهم.
ورد في البحث نفسه، أنّ نسبة المتديّنين اليهود زادت 0.2 في المئة، وارتفع عدد المتديّنين المسلمين بنسبة 0.9 في المئة، وكذلك عدد المتديّنين الهندوس بنسبة 0.7 في المئة، بينما ظلّ عدد المتديّنين البوذيّين على حاله عند نسبة 0.7 في المئة؛ وهو استطلاع شارك فيه نحو 35 ألف أميركيّ، في مختلف الولايات، بين حزيران وأيلول 2014، عبر الهاتف. وعلّق أحد مديري مركز بيو، آلان كوبرمان: "إنّ البلاد أقلّ تديّنًا عمومًا"، كون "نسبة المتديّنين المسيحيّين بلغت 86 في المئة في العام 1990". وقال كريغ سميث، مدير آخر في المركز، والباحث الرئيسيّ في الدراسة: "نعلم أنّ اللادينيّين في تزايد منذ عقود... لكنّ الأمر المذهل حقًّا هو وتيرة النموّ".
ويُرجع المركز السبب في التراجع التي تتعرّض له هذه المجموعات الدينيّة إلى ما يُسمّى "التحوّل الدينيّ"، أيّ تبديل مؤمن لإيمانه بدين آخر. وفي حين قرّر 13 في المئة من الأميركيّين الذين نشأوا كاثوليكاً، التخلّي عن الكاثوليكيّة، لم يقرّر سوى 2 في المئة فقط من الأميركيّين التحوّل إليها؛ وتقول الدراسة إنّ هناك 3 ملايين أقلّ من الكاثوليك اليوم عمّا كانت عليه الحال في العام 2007. بدورهم، شهد الإنجيليّون (البروتستانت) هبوطًا بلغ نحو 5 ملايين مؤمن، نسبة لما كانت عليه الحال في العام 2007. فمقابل كلّ شخص تخلّى عن الإنجيليّة (البروتستانتيّة)، قرّر 1.2 مليون شخص جديد الإنضمام إلى الكنيسة الإنجيليّة (البروتستانتيّة). لكنّ الإلحاد في أميركا لا يمكن أن يكون واضحًا بشكل كافٍ، في بلد قام أصلاً على عبادة الله: في الدستور، وعلى العملة، حيث يحمل الدولار الأميركيّ عبارة In God We Trust أي "نحن نؤمن بالله"، عدا آلاف الكنائس، في أماكن مختلفة، تذكّر بحضور الله في كلّ حين. لذلك ربّما يقترب الإلحاد الأميركيّ، لدى الشبّان تحديدًا، من اللاأدريّة، بحسب الدراسة، التي ترتكز أساسًا على فكرة الخوف من نظرة الأكثريّة الدينيّة إلى الأقلّيّات؛ مع ذلك، لا يؤيّد معظم الأميركيّين وصول ملحد إلى منصب الرئاسة الأولى، كون الإلحاد، بعد 11 أيلول 2001، اقترب من الراديكاليّة والتطرّف واللاتسامح.
- إحصاءات العام 2013
في 25 آذار 2013، كشفت دراسة مشابهة لمركز بيو للأبحاث حول خريطة الأديان في العالم، شملت 230 بلدًا، أنّ 84 في المئة من سكّان العالم متديّنون، وهذا ما يشكّل نسبة 5.8 مليارات شخص من أصل 6.9 مليارات نسمة. وصنّف المركز العالم في 8 مجموعات دينيّة، فاحتلّت المسيحيّة المجموعة الدينيّة الأولى، فتمثّل 31.5 في المئة من السكّان، بعدما كانت قبل سنوات 35 في المئة؛ واحتلّ الدين الإسلامي المرتبة الثانية، فيبلغ العدد 1.6 مليار شخص، أي بنسة 23.2 في المئة. في المقابل يُعتبر اليهود أقلّ المجموعات الدينيّة عددًا بنسبة لا تتعدّى 0.2 في المئة، فلا يتجاوزون 15 مليون شخص في أنحاء العالم. كما ذكرت الدراسة أنّ 6 في المئة من سكّان العالم، أي نحو 400 مليون شخص، يعتنقون الديانات الشعبيّة المختلفة، منها الأديان الإفريقيّة والصينيّة التقليديّة والأديان المنتشرة في أميركا وأوستراليا وغيرها.
ورد كذلك أنّ الملحدين يشكّلون ثالث أكبر المجموعات في العالم بعد المسيحيّة والإسلام، فكشفت الدراسة عدم انتساب 16.3 في المئة من سكّان العالم، أي نحو مليار و100 ألف شخص، إلى أيّ ديانة، كما أظهرت أن نحو 52 في المئة من الملحدين في العالم يوجدون في دولة واحدة، هي الصين.
أبرزت الدراسة كذلك أنّ عدد الملحدين بلغ 76 في المئة من مجموع السكّان في تشيكيا، و71 في المئة في كوريا الشماليّة، و59 في المئة في إستونيا، و57 في اليابان، فخلصت إلى أنّ العالم لا يزال ينزع نحو التديّن.
- إحصاءات العام 2012
منذ 3 سنوات، أي في 12 آب 2012 تحديدًا، نشرت وكالة "رويترز" تقريرا ورد فيه أن 86 في المئة من السكان في دول أفريقيا متديّنون، وكذلك 82 في المئة في الشرق الأوسط، و47 في المئة في أوروبا الغربية، و45 في المئة في كندا، و94 في المئة في تايلاند، و93 في المئة في جورجيا، و36 في المئة في هولندا، و23 في المئة في تشيكيا، و19 في المئة في أسوج، و13 في المئة في اليابان، و7 في المئة في الصين.
- في العالم العربي والإسلاميّ
في العام نفسه، أي 2012، وجد استطلاع أجرته مؤسّسة وين - غالوب WIN-Gallup International أنّ 5 في المئة من السعوديين، أي أكثر من مليون شخص، ملحدون، وأنّ 19 في المئة من السعوديّين، أي نحو 6 ملايين نسمة، غير متديّنين؛ وترتفع هذه النسبة فتصل إلى 24 في المئة في تونس. وربما يعود تراجع الدين في عدد من الدول العربيّة إلى الفظائع المرتكبة باسم الإسلام على يد تنظيمات إرهابيّة مثل "داعش" و"النصرة" وغيرهما.
ونشرت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن معهد غالوب الدوليّ WIN-Gallup International، وهو غير معهد غالوب الرئيسي في واشنطن، تقريراً فاحتلّت غانا رأس قائمة المتديّنين بنسبة 96 في المئة، والعراق المرتبة السابعة من حيث التديّن (88 في المئة)، وتونس المرتبة 23 (75 في المئة)، وغزّة والضفّة الغربيّة المرتبة 31 (65 في المئة)، ولبنان المرتبة 32 (84 في المئة). وفي لبنان، ثمّة صفحة إلكترونيّة باسم "مجتمع ملحدي لبنان" Atheist Society Of Lebanon "، وتبلغ النسبة نحو 20 في المئة.
ويرى بريان ويتكر المحرّر السابق لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة "غارديان"، في كتاب "Arabs Without God"، أنّ التمييز الدينيّ، والإكراه في الدين، وغيرهما من المفاهيم من الأسباب التي تقف وراء الإلحاد.
- ظاهرة الإلحاد في مصر
في تشرين الأوّل 2014، حذّر شيخ الأزهر، أحمد الطيّب، من انتشار ظاهرة الإلحاد في مصر، كما طالب العلماء بتشريع يمنع نشر العلمانيّة، فيما نظّم مجلس كنائس مصر مؤتمرًا للشباب لمناقشة الإلحاد.
يُصنَّف المصريّون عمومًا بأنّهم شعب متديّن، لكنَّ الإلحاد في مصر تحوّل بالفعل إلى ظاهرة حقيقيّة، أصبح لها وجود ملموس في حياة المجتمع؛ وفي الواقع أنَّ انتشار الإلحاد بدأ منذ سنة 2001، إثر تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وانطلقت بعدها حملة تبنّاها روّاد النيوليبيرالية خصوصا، وقد ساهمت تصرّفات التيّارات السلفيّة في قمع الآخر، بازدياد حالات الإرتداد إلى ديانات أخرى، أو التوجه إلى الإلحاد، وهو إلحاد يختلف بكلّ تأكيد عن الإلحاد الفلسفيّ القائم على نسق فلسفيّ وعلميّ.
تجدر الإشارة إلى أنّ الحال الإلحاديّة في مصر تُقسم اليوم نوعين: الأولى، لم تتجاوز مرحلة إهمال الدين بشكل كامل، من ناحية الشعائر والسلوك، وتمثّل غالبيّة الملحدين في مصر؛ والثانية، خرجت بالفعل عن دائرة الإيمان.
لكن ثمّة من يرى عدم ارتباط الإلحاد في مصر بأيّ منظومة فكريّة أو فلسفيّة، وإنّما تقوم الظاهرة الإلحاديّة على الغضب الاجتماعيّ من تدنّي الأوضاع الاقتصاديّة، والقمع السياسيّ والدينيّ القائم. إشارة إلى أنّ مصطلح الكفر في الدول الإسلامية يمثل تهديدا وجوديّا، علما أن دولا آسيويّة وعربيّة عديدة تتمسّك بالشريعة الإسلاميّة التي تعاقب الردّة بالموت.
- إحصاءات العام 2008
في العام 2008، أفاد استطلاع أميركيّ أجرته مؤسّسة وين - غالوب WIN-Gallup International حول الإيمان والإلحاد في العالم عن هبوط نسبة المتديّنين في إيرلندا من 69 في المئة إلى 47 في المئة؛ وفي فييتنام، بلغت نسبة الملحدين 53 في المئة؛ وفي الصين 80 في المئة؛ وفي اليابان 31 في المئة؛ وفي تشيكوسلوفاكيا 29 في المئة؛ وهي نسبة مشابهة في كلّ من بولونيا ومولدوفا.
في المقابل، سجّلت كلّ من غانا ونيجيريا وكينيا في أفريقيا، والبرازيل والبيرو في أميركا الجنوبيّة، ومقدونيا ورومانيا وأرمينيا في أوروبا الشرقيّة، معدّلات عالية من المتديّنين.
- حركة الملحدين الجدد في الولايات المتّحدة الأميركيّة
في العام 2006، نشر البيولوجيّ الداروينيّ ريتشارد داوكينز كتابه الشهير عنوانه "وهم الإله" The God Delusion الذي تربّع على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في العالم ؛ وكان العام 2005 شهد صدور كتاب سام هاريس "نهاية الإيمان"The End of Faith ، فكان من أكثر الكتب مبيعاً في أميركا؛ تلاه نشر مجموعة كتب حول الإلحاد لعدد من الكتاب، من أبرزهم كريستوفر هيتشنز، دانيال دينّيت، ممّن عُرفوا بــِ"الملحدين الجدد". ويُعتبر الإلحاد الجديد New Atheism مصطلحاً معروفا متداولا في الدوائر الفكريّة والفلسفيّة بعدما تصاعد انتشاره في أميركا والغرب عمومًا إثر 11 أيلول 2001. كما نشر الملحدون الجدد كتبًا للأطفال بهدف الترويج للفكر الإلحادي في أوساطهم، منها كتاب "إنّي أتساءل" I Wonder للكاتبة أنّاكا هاريس. كما شهدت أميركا نشوء عدد من المؤسَّسات الإلحاديَة التي تُعنى بالدعوة إلى الإلحاد، ورعاية الملحدين، منها: "التحالف الدوليّ للملحدين"، و"رابطة الملحدين"، و"مؤسَّسة ريتشارد داوكنز لدعم العقل والعِلم"، وغيرها.
وصرّح الدكتور الأميركي فيليب أستاذ علم الإجتماع والدراسات العلمانية في كلية "بيتزر" بكاليفورنيا في "دليل كامبريدج للإلحاد": "اليوم عدد الملحدين أعلى على الإطلاق من أيّ وقت مضى، سواء من حيث الأرقام المطلقة أو النسبة المئويّة من البشر. فالأمن في المجتمع يقلّل المعتقد الدينيّ... والرأسماليّة والتعليم والتكنولوجيا قد تؤدّي جميعها إلى تأكل نسبة التديّن عند بعض الأشخاص". ميّزت دراسة زوكرمان بين دول "الإلحاد العضويّ" الناتج من الخيار الفرديّ الحرّ، وبين دول "الإلحاد القسريّ" المفروض من الحكومات مثل كوريا الشماليّة.
- حركة الملحدين الجدد في بريطانيا
نظّم بريطانيّان، منذ نحو سنتين، مجموعة تحمل اسم "تجمّع الأحد"، يرتكز نظامه على النهج الكنسيّ المسيحيّ، حيث الترانيم والأغاني والعظات (غير الدينيّة) والمحاضرات والشهادات والتأمّل والصمت وغيرها، شعاره "العيش بشكل أفضل، والمساعدة غالبًا". لكنّه تجمّع ملحد يستبعد فكرة الله، إنّما مبنيّ على مرتكزات مسيحيّة، فيدعو إلى الفرح ومساعدة الآخر وغيرها. وقد رأى عدد من البريطانيّين في هذا التجمّع إطارًا روحيًّا واجتماعيًّا للحياة، أكثر حداثة من الكنيسة، لكنّه يتناقض مع الحركات الملحدة المعروفة، وهو يهدف إلى الإحتفال بالإنسانيّة بطريقة جماعيّة.
- موقف عالم النفس بول فيتز
ثمّة عموما أسباب نفسيّة عميقة تقود المؤمن إلى الإلحاد واللادينيّة واللاأدريّة، منها: التطرّف والجمود الدينيّ، غرس الكراهيّة باسم الدين، وجود الشرّ، فكيف يرضى الله بهذا الشرّ؟ وأين عدل الله في كل ما نراه؟ القتل والحروب والعنف الذي يحصل باسم الدين، فكرة القضاء والقدر، الإلحاد كموضة فكريّة، وغيرها.
تتلخّص نظرية بول فيتز في أنّ المرء ينظر إلى الله على أنّه أب مثاليّ، وعندما تتشوّه صورة الأب الأرضيّ، تختلّ صورة الأب السماويّ حكمًا، ما يؤدّي إلى الوقوع في الإلحاد والجحود وإنكار الله.
- موقف سيغموند فرويد
طرح سيغموند فرويد نظريّة الإسقاط projection theory فقال: "نحن اخترعنا الدين لنحمي أنفسنا من القوى العليا الموجودة في الطبيعة، فكما يحتاج الطفل لأب يحميه، نحن أيضًا نشعر بأنّنا نحتاج لإله يحمينا من تقلّبات الطبيعة"؛ وهي نظريّة سبق أن تحدّث عنها الفيلسوف فيورباخ الذي تأثّر به فرويد حين قرأ له وهو شابّ.
- موقف البابا بينيديكتوس السادس عشر
في 23 أيلول 2013، وجّه البابا الفخريّ بينيديكتوس السادس عشر رسالة جوابيّة إلى العالِم الإيطاليّ الملحد والمناهض للكنيسة، Piergiorgio Odifreddi، الذي انتقد كتابهJésus de Nazareth ، عبر صحيفة La Repubblica الإيطاليّة، المعروفة بتوجّهاتها اليساريّة، والمناهضة للإكليروس والكنيسة بشكل عامّ، فلفت البابا في ردّه إلى أنّ الديانة الحسابيّة religion des mathématiques التي ينتمي إليها الملحد Odifreddi لا تأتي على ذكر الحريّة والمحبّة والألم وغيرها من المسائل الإنسانيّة الأساسيّة، شارحًا أنّه لا يجوز أن ينكر العالم القدر الكبير من المحبّة التي نشرها الإيمان المسيحيّ عبر العصور، فالتجربة الإنسانيّة تعلّم أنّ عالمًا من دون الله هو الجحيم، حيث تتنافس الأنانيّات والأحقاد والشرور والحروب، فيما يبني المؤمنون حضارة المحبّة والإحترام والكرامة. فهل يدرك الملحدون الخطر الذي يتسبّبون به في العالم؟!
- ربط الإلحاد بالنازيّة
في 15 أيلول 2010، احتدم الجدال في بريطانيا بعد خطاب ألقاه البابا بينيديكتوس السادس عشر أمام الملكة إليزابيث الثانية في قصر هوليرودهاوس، في إدنبره، أشار فيه إلى وجود رابط بين الإلحاد العنيف والنازيّة، مشيرًا إلى الطغيان النازيّ الذي أراد إنهاء وجود الله في المجتمع، ما أفضى إلى نظرة متطرّفة حاقدة، ألهبت، بشكل ما، ميول اللاتسامح في بريطانيا، وهي نظرة تُعتبر في ذاتها مساسًا وإهانة لأولئك الذين لا يؤمنون بالله، داعيًا البريطانيّين إلى الإنتباه من الأشكال العنيفة من العلمانيّة. وكان البابا احتفل بالقدّاس في فضاء مفتوح بمدينة غلاسكو في اسكوتلندا دعا فيه بريطانيا إلى عدم نسيان جذورها المسيحيّة، وهي تتحوّل إلى مجتمع متعدّد الثقافات.
- البابا فرنسيس يفتح آفاق الحوار مع الملحدين
بدوره، ردّ البابا فرنسيس، في 10 أيلول 2013، في رسالة إلى رئيس تحرير جريدة "لا ريبوبليكا"، على رسالتين كان رئيس تحرير الجريدة، أوجينيو سكالفاري، وجّههما إليه في 7 تمّوز و7 آب 2013، فعبّر الأب الأقدس في جوابه الذي شكّل صدمة إيجابيّة لرئيس التحرير، عن اقتناعه بأنّ من الأهمّيّة بمكان أن يتمّ الحوار بين الملحدين والمؤمنين حول موضوع مهمّ مثل موضوع الإيمان، بل هو واجب ينبع من طبيعة الإيمان المسيحيّ الحواريّة، فذكّر بأنّ الحوار بين المؤمنين والملحدين كان أحد أهداف المجمع الفاتيكاني الثاني الرئيسيّة.
- لا تكونوا مسيحيّين سيّئين
في 29 تشرين الأوّل 2014، أعلن البابا فرنسيس أمام تجمّع شعبيّ في ساحة القدّيس بطرس، في الفاتيكان: "إنّ الطريقة التي نعيش فيها إيماننا المسيحيّ، يمكن أن تؤثّر في الآخرين، فيقتربون من الكنيسة أو يبتعدون عنها. إنّ الكنيسة مدعوّة كلّ يوم لتقترب من أيّ إنسان، بدءًا من الفقير، والمعذّب، والمهمّش، والهدف أن نجعل أيّ شخص يختبر رحمة المسيح. قد تصبحون مصدر شكّ، ولكن أيضًا قد تكونون شهودًا للربّ يسوع. فلا تكونوا مسيحيّين سيّئين، إذ يمكن أن يعتقد الناس أنّ الإلحاد أفضل. فالإيمان المسيحيّ السليم يمكن أن يساعد الآخرين على القدوم نحو يسوع".
- دور القيم الدينيّة
يؤكّد ماكس فيبر، مؤسّس سوسيولوجيا الأديان، أنّ القيم الدينيّة تشكّل إحدى الركائز الأساسيّة في استمرار نقل القيم من جيل إلى آخر، فالقيم الدينيّة لا تموت، كما زعم البعض من خلال الإفصاح عن اعتماد العلمنة، بشكل شامل أو جزئيّ. لذلك لا يزال الدين يقوم بدور مهمّ في حياة العديد من الدول، كما أنّه أساسيّ في الحياة اليوميّة لعدد كبير من الناس.
جان صدقة
باحث متخصّص في العلوم الدينيّة
/image%2F6277231%2F20210119%2Fob_cafe5c_aliphid-loge-en-arabe.jpg)